الشيخ الجواهري
444
جواهر الكلام
ودعوى أن اعتراف الوكيل بذلك وإن لم تكن الخصومة معه مسقط لدعوى المالك المقتضية تكذيبه فيما ذكره ، وقد نهى عن تهمته على وجه يراد منه عدم سماع التهمة في حقه وإن كانت تكذيبا خاصة بلا تغريم - ممنوعة على مدعيها كل المنع ، بل لا ينبغي أن تصدر من فقيه ماهر ، ضرورة عدم ما يقتضي أن اقرار الوكيل اقرار الموكل ، بل في الأدلة ما يقتضي عدمه ، خصوصا قاعدة الاقرار في حق الغير . وتقديم قوله حال كون الخصومة معه ، إنما هو لكونه موتمنا ، وصاحب يد على فعله ، كتقديم قوله في التلف في الخصومة معه ، لا لأن اقراره اقرار الوكيل ، وإلا لم تحتج إلى اليمين كما هو واضح بأدنى تأمل ، والنهي عن تهمته إنما يراد منه تقديم قوله في التداعي معه ، ولو بما يقتضي تكذيبه ، فضلا عن اتهامه ، لا أن المراد منه عدم تكذيبه ولو بالدعوى على الغير المقتضية لذلك . وحينئذ فإذا حلف المالك على بقاء حقه في ذمة الغريم أخذه ، ولا رجوع للغريم على الوكيل مع تلف المال في يده بغير تفريط ، لكونه ظالما بزعمه في أخذه منه ، ولا رجوع له بالظلم . هذا كله في مفروض المسألة . { أما لو أمره ببيع سلعة } مثلا { وتسليمها وقبض ثمنها فتلف } الثمن { من غير تفريط } على دعوى الوكيل { فأقر الوكيل بالقبض ، وصدقه المشتري ، وأنكر الموكل فالقول قول الوكيل } هنا بلا خلاف أجده فيه . بل في شرح الصيمري اتفاق الفتاوى عليه { لأن الدعوى هنا على الوكيل من حيث أنه سلم المبيع ولم يتسلم الثمن فكأنه يدعي } الموكل { ما يوجب الضمان } على الوكيل باعتبار تفريطه بذلك ، والأصل براءة ذمته مع أنه أمين بالنسبة إليه ، وقوله مقبول فيما اؤتمن عليه { وهناك } أي في المسألة الأولى { الدعوى على الغريم } دون الوكيل . ولكن مع ذلك قال المصنف وتبعه غيره { وفي الفرق نظر } لأن الاختلاف في المقامين في فعل الوكيل فمع فرض كون قوله مقبولا لا فيه ينبغي عدم سماع دعوى المالك في المقامين